الخطيب الشربيني
147
مغني المحتاج
فيما عساه يحدث باصطياد ونحوه . والمراد بماله ماله العيني المتمكن من الأداء منه ، أما ما لا يتمكن من الأداء منه كمغصوب وغائب فغير معتبر . أما المنافع فإن كان متمكنا من تحصيل أجرتها اعتبرت كما قاله بعض المتأخرين وإلا فلا . وأما الدين فإن كان حالا على ملئ مقر - أي أو عليه بينة - اعتبر كما قاله الأسنوي وإلا فلا . قال ابن الرفعة : ولو كان المال مرهونا لم أر فيه نقلا ، والفقه منع الحجر إذ لا فائدة فيه . ورد بأن له فوائد منها المنع من صحة التصرف بإذن المرتهن . ( وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر ) وفي الروضة : : المشهور ، لأن الاجل مقصود له فلا يفوت عليه . والثاني : يحل ، لأن الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فسقط الاجل كالموت . وفرق الأول بخراب الذمة بالموت . ولو جن المديون لم يحل دينه كما صححه المصنف في تنقيحه ، وما وقع في أصل الروضة من تصحيح الحلول به نسب فيه إلى السهو ، ولا يحل إلا بالموت أو الردة المتصلة به أو استرقاق الحربي كما جزم به الرافعي في كتاب الكتابة في الحكم الثاني منها ، ونقله عن النص . ( ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر ) لعدم الحاجة إليه بل يلزمه الحاكم بقضاء الديون ، فإن امتنع باع عليه أو أكرهه عليه . قال الأسنوي : فإن التمس الغرماء الحجر عليه ، أي عند الامتناع ، حجر في أظهر الوجهين وإن زاد ماله على دينه اه . وهذا يسمى الحجر الغريب فليس مما نحن فيه . ( وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا ) لا حجر عليه ( في الأصح ) لتمكنهم من المطالبة في الحال . والثاني : يحجر عليه كيلا يضيع ماله في النفقة . ودفع بما ذكر ، وهذا محترز قوله : زائدة على ماله . ( ولا يحجر بغير طلب ) من الغرماء ولو بنوا بهم لأنه لمصلحتهم وهم ناظرون لأنفسهم ، فإن كان الدين لمحجور عليه ولم يسأل وليه فللحاكم الحجر من غير سؤال لأنه ناظر في مصلحته ، وهذا محترز قوله بسؤال الغرماء . تنبيه : اقتضى كلامه أنه لا يحجر لدين الغائب ، وهو كذلك إذ ليس للحاكم استيفاء مال الغياب من الذمم وإنما له حفظ أعيان أموالهم . ومحله كما قال الفارقي إذا كان المديون ثقة مليئا وإلا لزم الحاكم قبضه قطعا . قال الأسنوي : وكلام الشافعي في الام يدل على أن الدين إذا كان به رهن يقبضه الحاكم . ( فلو طلب بعضهم ) الحجر ( ودينه قدر يحجر به ) بأن زاد على ماله ( حجر ) لوجود شرط الحجر . ثم لا يختص أثر الحجر بالملتمس بل يعمهم ، ( وإلا ) بأن لم يزد الدين على ماله ( فلا ) حجر ، لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله فلا ضرورة إلى طلب الحجر ، وقيل : المعتبر أن يزيد دين الجميع على ماله لا الملتمس فقط ، وجرى عليه ابن المقري لقول المصنف في زيادة الروضة : وهو قوي . ( ويحجر بطلب المفلس ) ولو بوكيله ( في الأصح ) لأن له فيه غرضا ظاهرا وهو صرف ماله إلى ديونه . وروي أن الحجر على معاذ كان بالتماس منه ، قاله الرافعي . قال السبكي : وصورته أنه يثبت الدين بدعوى الغرماء والبينة أو الاقرار أو علم القاضي ، وطلب المديون الحجر دون الغرماء ، وإلا لم يكن له طلبه . والثاني : لا يحجر لأن الحق لهم في ذلك والحجر ينافي الحرية والرشد ، وإنما حجر بطلب الغرماء للضرورة فإنهم لا يتمكنون من تحصيل مقصودهم إلا بالحجر خشية الضياع ، بخلافه فإن غرضه الوفاء وهو متمكن منه ببيع أمواله وقسمها على غرمائه . وتقدم أن الحجر واجب بسؤاله كسؤال الغرماء ، فالخلاف في الوجوب لا في الجواز خلافا لبعض المتأخرين . ( فإذا حجر ) عليه بطلب أو بدونه ، ( تعلق حق الغرماء بماله ) كالرهن ، عينا كان أو دينا أو منفعة ، حتى لا ينفذ تصرفه فيه بما يضرهم ولا تزاحمهم فيه الديون الحادثة . وشمل كلامهم الدين المؤجل حتى لا يصح الابراء منه ، وإن قال الأسنوي الظاهر خلافه . قال البلقيني : وتصح إجازته لما فعل مورثه مما يحتاج إليها لأنها تنفيذ على الأصح . وخرج بحق الغرماء حق الله تعالى كزكاة ونذر وكفارة فلا تتعلق بمال المفلس كما جزم به في الروضة ،